تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

26

محاضرات في أصول الفقه

التمام كذلك . أو لو اختار أحدهم القصر في يوم والتمام في يوم آخر فالواجب عليه في اليوم الأول هو القصر ، وفي اليوم الثاني التمام ، وكذا الحال في كفارة شهر رمضان وما شاكلها . فالنتيجة : هي أن وجوب الواجب في هذا الفرض واقعا تابع لاختيار المكلف في مقام الامتثال بحيث لا وجوب له قبل اختياره في الواقع ونفس الأمر . ويرده : أولا : أنه مخالف لظواهر الأدلة الدالة على وجوب فعلين أو أفعال على نحو التخيير ، ولا تعين لما هو الواجب على المكلف في الواقع ونفس الأمر ، فما يختاره مصداق للواجب لا أنه الواجب بعينه . وثانيا : أنه مناف لقاعدة الاشتراك في التكليف ، ضرورة أن لازم هذا القول - كما عرفت - هو اختلاف التكليف باختلاف المكلفين ، بل باختلاف حالاتهم . ففي المثال المتقدم لو اختار أحدهم القصر - مثلا - والآخر التمام فيكون تكليف الأول واقعا هو القصر ، والثاني هو التمام . أو لو اختار أحدهم صوم شهرين متتابعين - مثلا - والآخر عتق رقبة والثالث إطعام ستين مسكينا فيكون الواجب على الأول واقعا هو الصوم ، وعلى الثاني العتق ، وعلى الثالث الإطعام . ومن الواضح جدا أن هذا مناف صريح لقاعدة الاشتراك في التكليف التي هي من القواعد الضرورية . فإذا لا يمكن الالتزام بهذه النظرية أبدا . وثالثا : أن لازم هذا القول أن لا يكون وجوب في الواقع عند عدم اختيار المكلف أحدهما وترك امتثاله وعصيانه ، ضرورة أن الوجوب إنما يتحقق باختيار المكلف إياه في مقام الامتثال كما هو المفروض ، وأما قبل اختياره فلا وجوب - واقعا - ليصدق عليه أنه تركه وعصاه فيستحق العقوبة . وإن شئت فقل : إن لازم هذه النظرية هو : أن وجوب كل منهما في الواقع مشروط باختيار المكلف إياه في ظرف الامتثال ، ولازمه هو : أنه لا وجوب له قبل اختياره ، ضرورة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه ، كما هو واضح . فإذا لا موضوع للعصيان واستحقاق العقوبة عند ترك المكلف الإتيان بالجميع ، ضرورة أن إيجاد الشرط غير واجب عليه ، وهذا بديهي البطلان .